السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

121

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

من جهة الدين فلا تردّ به الشهادة « 1 » . وردّ المالكية شهادتهم إذا كانوا مبتدعين ( والعبرة وقت الأداء ) « 2 » . 6 - إقامة الحدّ على الباغي مع ثبوت موجبه : إذا فعل أهل البغي - حال امتناعهم - ما يوجب الحدّ ، أُقيم الحدّ عليهم مع القدرة والظفر بهم عند الإمامية « 3 » ؛ لعموم الآيات والروايات الدالّة على وجوب إقامة الحدّ مطلقاً ، وإليه ذهب المالكية والشافعية والحنابلة ، فلا تسقط الحدود باختلاف الدار « 4 » . وقال الحنفية : إذا امتنعوا بدار الحرب ، لم يجب الحدّ عليهم ولا على من عندهم ؛ لأنّهم خرجوا عن دار الإمام ، فأشبهوا أهل دار الحرب « 5 » . 7 - جباية البغاة للزكاة والجزية والخراج : إذا غلب أهل البغي على بلدٍ فأخذوا الصدقات والجزية والخراج ، فقد ذهب الإمامية إلى أنّ ذلك لا يقع موقعه ، وصرّح بعضهم بأنّ للإمام أن يجيز ذلك ؛ لأنّهم أخذوه ظلماً وعدواناً فلا يتعيّن في إبراء ذمّتهم ، وللمشقّة الحاصلة من تكليف إعادة ذلك من الناس خصوصاً إذا أقاموا في البلد « 6 » . وذهب فقهاء المذاهب إلى أنّ ما جباه أهل البغي من البلاد التي غلبوا عليها من الزكاة والجزية والعشور والخراج ، يُعتدّ به ؛ لأنّ ما فعلوه أو أخذوه كان بتأويل سائغ فوجب إمضاؤه ، كالحاكم إذا حكم بما يسوغ الاجتهاد فيه ، وأنّه ليس لإمام أهل العدل إذا ظهر على هذه البلاد أن يطالب بشيء ممّا جبوه ولا يرجع على مَن أخذ منه « 7 » ، وذهب الحنفية إلى أنّ الإمام إذا لم يكن قد صرف ما أخذه في حقّه ، فعلى مَن أُخذ منهم أن يعيدوا دفعه فيما بينهم وبين الله تعالى ؛ لأنّه لم يصل إلى حقّه « 8 » .

--> ( 1 ) بدائع الصنائع 6 : 269 . المغني 8 : 117 - 118 . ( 2 ) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي 4 : 165 . التبصرة 2 : 196 . ( 3 ) المبسوط 7 : 280 . تذكرة الفقهاء 9 : 431 . جواهر الكلام 21 : 347 . ( 4 ) المغني 8 : 120 . الشرح الكبير 10 : 65 . حلية العلماء 7 : 618 . ( 5 ) فتح القدير 4 : 115 ، 116 . بدائع الصنائع 7 : 131 . ( 6 ) المبسوط 7 : 276 . تذكرة الفقهاء 9 : 426 . ( 7 ) فتح القدير 4 : 413 . بدائع الصنائع 7 : 142 . المهذّب ( الشيرازي ) 2 : 221 . نهاية المحتاج 7 : 385 . المغني 8 : 118 . كشّاف القناع 6 : 165 . الكافي ( ابن عبد البر ) 1 : 486 . منح الجليل 1 : 336 . ( 8 ) فتح القدير 4 : 413 .